ابن هشام الأنصاري
362
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ فصل : إبدال الفعل من الفعل ، والجملة من الجملة ، والجملة من المفرد ] فصل : يبدل كل من الاسم ، والفعل ، والجملة ، من مثله ؛ فالاسم كما تقدم ، والفعل كقوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ ( 1 ) ، والجملة كقوله تعالى : أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ( 2 ) ، وقد تبدل الجملة من المفرد ، كقوله : [ 429 ] - إلى اللّه أشكو بالمدينة حاجة * وبالشّام أخرى كيف يلتقيان
--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 68 ، وهذا الآية الكريمة مثال لإبدال الفعل من الفعل بدل كل من كل ، ومثال بدل البعض فيه قولك ( إن تصل تسجد للّه يرحمك ) فتسجد بدل من تصل ، وهو يدل بعض من كل ، لأن السجود بعض الصلاة ، ومثال بدل الاشتمال فيه قول الراجز : إنّ عليّ اللّه أن تبايعا * تؤخذ كرها أو تجيء طائعا فإن الأخذ كرها والمجيء طائعا من صفات المبايعة ، ومثال بدل الغلط فيه قولك ( إن تطعم الفقير تكسه تؤجر ) . ( 2 ) سورة الشعراء ، الآية : 132 و 133 ، والآية الكريمة مثال لبدل البعض من الكل في الجمل ، ومثال بدل الاشتمال فيها قول الشاعر : أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا * وإلّا فكن في السّرّ والجهر مسلما فإن قوله : ( لا تقيمن عندنا ) بدل من قوله أرحل ، وليس توكيدا له لأنه ليس بلفظه ولا بمعناه ، وهو بدل اشتمال لما بينهما من التلازم . وقد تحدث أبو الفتح بن جني في المحتسب ( 1 / 149 ) عن قوله تعالى : يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ في قراءة ابن مسعود بجزم ( يغفر ) بغير فاء ، وقال ( فجرى مجرى بدل البعض أو الاشتمال ) اه . ومن شواهد ذلك قول ودّاك بن تميل : رويد بني شيبان بعض وعيدكم * تلاقوا غدا خيلي على سفوان تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغى * إذا ما غدت في المأزق المتداني [ 429 ] - هذا بيت من الطويل ، وقد نسبوا هذا البيت للفرزدق ، وذكروا بعده بيتا آخر ، وهو قوله : سأعمل نصّ العيس حتّى يكفّني * غنى المال يوما أو غنى الحدثان ومعنى بيت الشاهد أنه يشكو من تفرق أغراضه ، وتباعد ما بين حاجاته ، وأنه موزع القلب ، مشتت البال . -